banner
مساحة «للتعارف» بين الإیرانيين و العرب
المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية
  کلمات   جمل   تعليقات      

تحديات تأهيل العقل المسلم للإسهام في المشروع الحضاري
ثقافتنا - العدد 15

مجيد العصفور
1428

دراسة في ضوء واقع مؤسسات التعليم والتوجيه والتربية
ينطلق البحث من مُسلَّمة مفادها أن «المشروع الحضاري الإسلامي» الذي وجد طريقه للتطبيق في العصر الأول وما تلاه من عصور الإسلام الزاهرة، حيث بلغت حضارة الإسلام أوج قوتها وازدهارها بما لا يدع مجالاً للشك أو الإنكار، هذا المشروع العظيم لم يقم بذاته، ولم تستورد الأمة له خبراء وعمالاً وشركات لتقيم بنيانه وجدرانه، وإنما قام على أكتاف أبناء هذه الأمة من الرعيل الأول ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، حتى انتهى الأمر بهذا المشروع إلى ما نحن عليه من «التراجع الحضاري» بل «الغياب الحضاري» للأمة.
لقد نزلت الرسالة وحيًا على قلب سيدنا محمد(ص) فقام بتبليغها لأصحابه ونشرها في الآفاق، فتلقفها الصحابة ثم بلّغوها لمن بعدهم من التابعين، والتابعون بلغوها لمن بعدهم.. إلى يومنا هذا.
ومنذ أن نزلت الرسالة تغير وجه العالم، ولقد ظهر أول تغير في جزيرة العرب، التي كانت تعيش حالة من التفرق «والغياب الحضاري» في ذلك الوقت، وكان العرب منقسمين إلى قبائل ودويلات ومدن بعضها يتبع الفرس والآخر يتبع الروم، وبعد أن خالط الإيمان قلوب العرب ودخلوا في مدرسة الإسلام الحضارية أصبحوا يتطلعون إلى تبليغ الرسالة التي حملوها إلى بقاع العالم كافة، وانقلبت حياتهم من الفرقة إلى الوحدة، ومن البداوة إلى المدنية، ومن الفوضى إلى التشريع المنظم.
لقد كان للعرب قبل البعثة حياة لها ميولها ونمطها، وكان لهم عقل وتفكير، ولهم أيضًا شخصية وطموحات، وسلوك وأفعال تنطلق من تفكيرهم، لكنهم «تبدلوا» «وتغيروا» كليًّا، فأصبح تفكيرهم «عالميًّا» وأصبحوا حملة رسالة لهم فكر ونظام ولهم سياسة وإدارة، ولهم مقاصد وغايات عليا لم يكونوا من قبل يصلون إلى التفكير فيها لولا هذا الدين الجديد.
وإذا أردنا أن نختصر القول فنستطيع تلخيصه بأن «الإسلام» «الجديد» قد أعاد «صياغة العقل العربي» صياغة جديدة على وفق متطلبات الدين الذي آمنوا به: (الإسلام) بمصادره ومنهجه، بعقيدته وتشريعه ونظمه، ولهذا ترى لكل من آمن بالإسلام شخصية جديدة، ولدت مع اعتناقه للدين، ونمت وتربت في مدرسة الدعوة الأولى، في دار الأرقم، ومسجد النبي(ص)، وعواصم الإسلام، ودور العلم وحلقاته المنتشرة في طول البلاد وعرضها، ولم تخل منها مدن المسلمين على مر العصور.
إنسان مؤهل لحمل الرسالة
لقد أنتجت العملية البنائية (التربوية، التعليمية، التثقيفية...) شخصية مسلمة فاعلة، وحققت النتائج المرجوة منها، وظهر الجيل تلو الجيل الذي حمل الرسالة وبلغها وقاد الأمة، بل العالم أجمع، وأصبح لهذه الأمة إسهامها الحضاري وبصمتها التي تعرف بها، مع الاحتفاظ بهويتها ومميزاتها.
أولا: أهم العناصر والسمات التي بنيت الشخصية المسلمة على وفقها:
1ـ الإيمان (العقيدة الراسخة):
غرس النبي(ص) العقيدة الصحيحة، الإيجابية، التي تصوغ الشخصية، وتحرك قوى النفس للعمل الإيجابي المنتج، فالصعاب تهون، والعقبات تذلل في سبيل العقيدة.
إن العقيدة التي ربى الرسول(ص) أصحابه عليها لم تكن مجرد عبارات تردد على الألسنة، تخص موضوعًا، أو موضوعات غيبية، أو مناقشات غير مفهومة، إلا لخاصة الخاصة ـ كما يقولون ـ بل كانت صياغة للنفس المسلمة، تجعل الفرد المسلم دائم الصلة بالله، يجده أقرب إليه من حبل الوريد، فإذا نطق فللّه، وإذ ا صمت فللّه، وإذا تحرك أو عمل فللّه أيضًا، ويستشعر مراقبته على الدوام.
لقد أثار الإيمان الذي دعا الرسول(ص) الناس إليه انقلابًا في حياتهم، ومن آثار هذا الانقلاب.
أـ أن الناس لما علموا أن الله هو «إله واحد» وما عداه مخلوق ومحكوم، انتفى عندهم تقديس مظاهر الطبيعة والأشياء التي كانت آلهة تعبد ويسجد لها.. بل أصبحت "الطبيعة" خادمة للإنسان مسخرة له فذهب الإنسان يستكشف كنهها وحقيقتها، ويستخدمها لحاجاته.. كان هذا هو "الانقلاب الفكري" الذي قضى على عهد الأوهام والأساطير، وافتتح عصر العلم الحديث.
ب – أن هذا الانقلاب انقرض به عهد عبادة الملوك (كالنمرود وفرعون وغيرهم...) على المستوى الفكري على الأقل وبدأ عهد الشورى. ولما علم الناس أنهم سواء، وليس لأي إنسان منهم صفة الألوهية، لم يبق لأحد حق الحكم الإلهي على وجه الأرض.
2- علو الهمة:
لقد كانت نفوس الصحابة تتطلع إلى أن تكون كنفس النبي(ص)، وكانت نفسه عليه الصلاة والسلام كبيرة ذات همة عالية، تنظر إلى معالي الأمور ولا تتقاعس عن فعل الخير والحث عليه، لا يمكن اللحاق بها في عبادة، أو عمل، أو جهاد، أو دعوة. وعلى هذا تمت تربية الصحابة، فأصبحت ترى الأعرابي البسيط الذي كان مبلغ علمه وقصارى همه الحصول على غنيمة دنيوية، من مال، أو متاع، حتى أضحت هذه النفوس ـ بعد الإسلام ـ تقول لقائد الفرس في القادسية([1]): «الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة».
أصبحت همة الصحابي تقوده إلى التحرك ليموت على أبواب القسطنطينية خارج الجزيرة العربية.
والناظر في سير الرعيل الأول من الصحابة والتابعين يجد أنها نماذج عالمية في الهمة العالية والنفس الكبيرة، وصدق أبو الطيب المتنبي حيث يقول:
وإذا كانت النفوس كِبارًا

تعبت في مرادها الأجسام

3- الإحساس بالمسؤولية:
إن الوصف الحقيقي الذي نستطيع أن نطلقه على الإنسان المسلم الذي تخرّج في مدرسة النبوة إنما هو «إنسان الواجب»، «إنسان المسؤولية»، وذلك أن القرآن الكريم حينما وضع القاعدة العريضة التي تضع الإنسان أمام مسؤولياته فقال: ) إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ( (النساء/ 58)، أراد بهذا أن يقرر قاعدة عظيمة من قواعد الاستخلاف، حيث فرقت الآية بين المطالبة بالحقوق وأداء الواجبات (الالتزامات)، والنفوس قد جبلت على التهرب من المسؤوليات، ولهذا جاء ذكر أداء الواجبات: ) أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا( ، والأمانات جمع أمانة، والجمع مقصود ليعم المعنى كل الأمانات وكل الواجبات الحضارية والفردية، من حقوق الأمة كانت أم من حقوق الأفراد، أم من حقوق الأسرة... إلخ..
ومعلوم أن فروض الكفايات ومنها القيام بالاجتهاد، والعلوم، والصناعات، وكل ما ينفع الناس والأمة، ويزيد من قوتها إنما هو من «الأمانات» بل يحتل مرتبة متقدمة بوصفه فرض كفاية يجعل الأمة كلها مقصرة، ومسؤولة ومؤاخذة إذا وقع التقصير في هذه الفروض «الحضارية».
ومن هنا نجد أن التربية والتعليم المنهجي الإسلامي يخرج إنسانًا مؤمنًا بمشروعه الحضاري، فيرى نفسه مسؤولاً عن تقدم الأمة، ولا يجيز لنفسه ولا لغيره التقصير في هذا الجانب، فهذا هو الإنسان الإيجابي المتفاني، الذي يشعر بمسؤوليته وواجباته، في حين نرى اليوم أن الحياة والتربية المعاصرة ـ بعلمنا أو بعدم علمنا – تخرّج إنسانًا لا يرى إلا حقوقه ومكتسباته ومصالحه، فهو دائم الشكوى، ودائم المطالبة لغيره، للزمان، للأمة، للدولة ، لأسرته، هذا الإنسان التضحية غائبة عن قاموسه – غالبًا – وكل شيء يقدمه يوزنه بميزان المصالح التي سيحققها والمكاسب التي سيجنيها.
4- إيجاد الوازع النفساني:
بأن تكون الرقابة الذاتية هي المحرك، وهي التي تضبط السلوك وسير الأمور دون حاجة إلى رقيب خارجي. لاشك أننا لا ننسى المرتبة التي تحدث عنها الرسول(ص) في حديث جبريل حينما سأله عن الإحسان فقال له: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
5- التربية على الشورى:
والرأي الجماعي مبدأ وتطبيقًا، حتى في الفقه علّمهم شورى الاجتهاد الجماعي كما فعل سيدنا عمر وأبو بكر.
6- الحوار وأدب الخلاف.
7- احترام التخصص:
فقد ورد «أقضاكم عليٌّ، وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ، وأفرضكم([2]). زيد بن ثابت، وأقرؤكم أبيّ بن كعب»، وهناك كَتَبة الوحي وهناك العارفون بلغة اليهود وغيرها.
8- إطلاق طاقات الإنسان الإبداعية (فكرية، صناعية، عسكرية، قضائية..).
فقد كانت التربية على الاجتهاد منهجًا سار عليه الرسول(ص) وأصحابه من بعده، فخالد (رضي الله عنه) من عباقرة العلوم العسكرية والدفاعية ـ إن جاز التعبير ـ تراه في هذا المجال غير مستبعد.
9- تربية القيم الحضارية التنموية:
ـ احترام الوقت، الإحساس بالزمن.
ـ النظام، من الصلاة، من الكون..
ـ إتقان العمل.
ـ التعاون، روح الفريق.
وغيرها مما لا مجال لذكره في هذه العجالة.
لقد تمثلت عبقرية الشخصية المسلمة في عصور الازدهار في أمور ثلاثة:
1ـ القدرة على الفعل الحضاري، ببناء وتشييد الحضارة المنبثقة من المرجعية الإسلامية، فالفرد المسلم قادر على تلبية مستلزمات الاستخلاف في الأرض، لأنه:
أـ متسلح بالإيمان والعقيدة الصافية الفاعلة.
ب ـ يملك ناصية الفهم العميق الواعي للأصول الإسلامية.
ج – قادر على تنزيل النصوص ـ منطوقًا – على الوقائع والمستجدات.
2- القدرة «الفائقة على مجابهة مشكلات العصر والتغلب عليها...> ([3]).
3- القدرة على التفاعل مع الحضارات الأخرى، وانتقاء ما ينفع الأمة ضمن الأطر والضوابط الإسلامية (الانفتاح الحضاري مع الحصانة).
ثانيًا: إعادة تأهيل العقل المسلم (إصلاح العقل المسلم):
يقول الحكماء إن «الإنسان عقل تخدمه أعضاء» وعلى حد تعبير العلامة ابن عاشور يعد "إصلاح عقل الإنسان أساس إصلاح جميع خصاله، وتجيء بعده الاشتغال بإصلاح أعماله، وعلى هذين الإصلاحين مدار قوانين المجتمع الإسلامي. وفي صحيح مسلم عن أبي عمرة الثقفي أنه قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: «قل آمنت بالله ثم استقم»([4])، فجمع له في قوله: «قل آمنت بالله» معاني صلاح الاعتقاد، وفي قوله: «استقم» معاني صلاح العمل" ([5]).
ومن هنا نعتقد ـ كما يعتقد كثير من الباحثين([6]) ـ أن توجيه الدراسات والخطط نحو إعادة «برمجة» أو «إصلاح» أو «تشكيل» أو «تأهيل» العقل المسلم ليمارس دوره وواجبه الملقى على عاتقه، وهو أولى الأولويات لتحقيق التنمية الشاملة، حيث إن التنمية الفكرية تعد أساسًا لها([7])، والتنمية الفكرية محورها العقل وهو ما قصده الرسول(ص) في الحديث الصحيح الذي يقول فيه «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» أي العقل، ولهذا كانت عناية القرآن والسنة بالعقل والتدبر والتفكر([8]).
وإصلاح العقل يتم بما يلي:
1ـ إصلاح الاعتقاد([9]). حيث إن كثيرًا من الناس قد سيطرت عليهم عقيدة الجبر، وأن ما وقع لا مجال لدفعه، فهو من إرادة الله وقدره، وعلينا قبوله، ودفعه دفع لإرادة الله.
وفريق آخر تسيطر عليهم عقيدة الإرجاء حيث يرون أن الإيمان بالقلب وحسب هذه العقيدة ومهما قصر الإنسان وعصى فلسوف يدخل الجنة، وأن رحمة الله وسعت كل شيء، فأدى هذا إلى ضعف العمل اتكالاً على هذه العقيدة.
ولا ننسى أن كثيرًا من الخرافات والتحريفات والبدع قد دخلت إلى عقائد المسلمين فأفسدتها وأثرت في نتائج أعمالهم.
2- إصلاح التفكير: وذلك بإشاعة ثقافة الاجتهاد وتعليم ملكة الفقه والفهم، فمن فَقَه مراد الشارع سبحانه ومقاصده من هذه الشريعة سهل عليه فهم المراد وأصبحت له القدرة على الوصول إلى حقيقة التقوى. ولن يتم إصلاح التفكير دون حرية واستقلال ودون مؤثرات خارجية فيكون الدليل رائده في الاستنباط وذلك حسب أصول استنباط.
إن عملية إصلاح التفكير في مجملها تؤدي وبالضرورة إلى ولوج علم «المنهجية» الذي يضع الأطر والضوابط والأصول والإجراءات التي تمكّن «الفرد المسلم المكلف» بالإسهام في المشروع الحضاري للأمة من التعامل مع المصادر والواقعات والمستجدات وتنزيل الأحكام على هذه الواقعات (والواقع) وعلى هذه المستجدات دون أن يقع في «الضلال» أو «الخلل> أو خروج القطار عن السكة([10]). وبقدر إتقان أو تشرب الإنسان للمنهجية تكون نتائجه صحيحة ومنتجة.
3- وقبل ذلك كله لا بد من مسح الغبار المتراكم عبر السنين على هذا العقل ومن هنا نحتاج إلى ثقافة «التجديد» في الفكر الإسلامي لنصحح النظرة ونستطيع التمييز بين الشريعة والفقه، بين اجتهادات العلماء ونصوص الشارع.
4- اكتساب العلم: وباكتساب العلم تصلح أحوال الإنسان كلها.
ثالثًا: تحديات تأهيل العقل المسلم:
يتشكل العقل المسلم بل العقل عمومًا ـ منذ لحظة التكون إلى اكتمال البناء ـ عبر «مؤسسات» و«وسائط» عدة أهمها ثلاث مؤسسات تشكل مؤسسات التعليم والتوجيه وهي: الأسرة، والمؤسسة التعليمية، والمؤسسة الإعلامية.
فالإنسان حينما يولد تتلقفه الأسرة وتعنى به، ثم يأتي دور المدرسة، فالجامعة، والمجتمع، مع مصاحبة دور الأسرة المستمر، ودور أجهزة الإعلام والتوجيه، فإذا اكتسب الطفل أو الشاب مهارة أو معلومة أو سلوكًا أو فكرًا فمن خلال هذه المؤسسات اكتسبها.
فالعقل إذن يصنع ويبرمج في هذه المصانع، والمولود حينما يأتي إلى المدرسة يأتي «كمادة أولية» يمكن تشكيلها وصناعتها بالشكل المطلوب، فإذا كانت «المخرجات» غير سليمة ولا تعكس الانتماء للأمة فالسبب يعود إلى إحدى هذه المؤسسات والمسؤولية تقع عليها، وكل حسب اختصاصه.
وقبل الخوض في الحديث عن التحديات لابد من التذكير بأن هناك تحديات عامة هي ـ بإجماع الباحثين – تحديات تواجه الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع الإسلامي بفئاته جميعها كالعولمة مثلاً، وهناك تحديات وإشكالات تخص الأسرة أو المؤسسة التعليمية بوجه خاص.

الأسرة وتشكيل العقل:
لا جدال بأن الأسرة هي المحطة الأولى التي يتزود منها عقل «الناشئ» المسلم القيم([11]). والثقافة والفكر والسلوك، ومن خلال الأسرة ينمو في نفسه الإبداع والحرية، وتبدأ شخصيته بالتكون والتشكل، ويؤدي الأبوان دورًا رئيسيًا في تبيان هذا الناشئ.
التحدي الأول أمام الأسرة يتمثل بتجاوز عقبات إنشاء الأسرة في هذا العصر([12])، حيث يشكل تأخر سن الزواج، أو العزوف عن الزواج مشكلة اجتماعية تلقي بظلالها على الأولاد والأسرة جميعًا.
وإذا تجاوزنا التحدي الأول نواجه التحدي الثاني وهو أمية الأسرة المسلمة في العصر الحاضر، وأقصد بالأمية هنا: الجهل، أو ضعف الوعي بأهمية الأسرة ودورها في بناء العقل وغرس القيم، والسؤال الكبير الذي نواجهه هنا: هل الأسرة مؤهلة للقيام بأداء رسالتها؟ وهل هناك برامج للثقافة الأسرية ترفع من درجة الوعي بأهمية وأهداف هذه المؤسسة؟ فالتحدي الأول يشكل «البطالة الأسرية» وذلك بتأخر البناء. والتحدي الثاني يشكل «الأمية الأسرية» وذلك بغياب الوعي بدور الأسرة الحضاري.
أما التحدي الثالث فيتمثل في الموجة العالمية (الخارجية) الموجهة ضد الأسرة المسلمة من خلال بث بعض المفاهيم المتعلقة «بالأسرة» و«السكان» و«الإنجاب» و«الصحة الإنجابية» مرورًا بـ «حقوق الطفل» والتشريعات الدولية التي تؤثر في «قوانين الأحوال الشخصية» التي أخذت بالتغير التدريجي نحو الفكر الغربي في كثير من القضايا.

مؤسسات التعليم وتأهيل العقل المسلم:
يقع العبء الأكبر في عملية تكوين وتأهيل العقل المسلم على مؤسسات التعليم في عالمنا العربي والإسلامي، وعليها يقع العبء اليوم في عملية إصلاح الخلل الذي أصاب العقل المسلم، فالمؤسسة التربوية التعليمية في العالم أجمع هي التي تخرّج المؤهلين القادرين على الإسهام في حركة التنمية ودفع عجلة النهوض الحضاري.
ففي المدرسة والجماعة يتعلم الاجتهاد والإبداع ، ويكتسب قيم العمل وأساليب التفكير، وقيم احترام الزمن، وقيم الانتماء للأمة والشعور بالواجب تجاه الأمة.
وإذا قصّرت المؤسسات التعليمية فإن آثار هذا التقصير تبدو ظاهرة للعيان، وهو ما نلمسه في واقعنا المعاصر من خلال الاطلاع على أحوال جامعاتنا ومقارنتها بالجامعات العالمية التي حققت المراتب الأولى وفق معايير تصنيف الجامعات أو معايير ضبط الجودة.
والتحديات التي تواجه المؤسسة التعليمية وهي تحاول تأهيل العقل المسلم كثيرة نقتصر على بعضها على النحو الآتي: ([13]).
1ـ عدم انسجام نظم التعليم ومناهجه مع ثقافة الأمة وعقيدتها: فمعلوم أن أول خطوات نجاح خطط التنمية والخطط التربوية انسجام هذه الخطط والبرامج مع ثقافة الأمة وعقيدتها، وإلا أصبحت النتيجة عكسية تمامًا.
إن عملية الاقتباس التي أدت إلى ازدواجية التعليم عندما أصبحت مثل من يأتي بصورة رأس إنسان وتركيبها على حيوان أو جسم آخر، لا شك أن المنظر يصبح مشوشًا بل مشوهًا.
2- عدم وجود خطط تربوية تعليمية تربط البرامج بالأهداف على مستوى العالم الإسلامي:
يكمل هذا التحدي وهذه الإشكالية غياب الرقابة على التنفيذ بشكل فاعل ومؤثر. فإذا كان لكل بلد أو لكل مؤسسة برنامجها وأهدافها (تتفق مع أختها حينًا وتختلف أحيانًا أخرى)،إلا أن التحقق من ترجمة الأهداف والخطط واقعًا ملموسًا لا يجد حظه من التطبيق إلا في وسائل الإعلام التي تتحدث عن المنجزات الواجب فعلها، وليس ما تم إنجازه فعليًا.
إن الإيمان بأهداف معلنة، وواضحة، ونابعة من ثقافة الأمة وعقيدتها، مطلب أساس لتحقيق التغيير المنشود في عقلية الجيل القادم الذي سيتولى إدارة عجلة التنمية والتقدم وإعادة القطار إلى «السكة» التي خرج عنها، فالربط بين الخطط والبرامج والمشروع الحضاري هو نقطة البداية نحو الإصلاح.
3- ضعف المناهج والخطط التعليمية (الفعلية) في الجامعات والمدارس وعدم قدرتها على تحسين نوعية مخرجات التعليم:
ولنا هنا أن نقارن بين مخرجات التعليم في الدول المتقدمة، ومخرجات التعليم في كثير من الدول العربية والإسلامية. ولنا أيضًا أن نقارن بين الجامعات الأجنبية التي حطت رحالها في بعض البلاد العربية، وما يقابلها من جامعات «وطنية» من حيث البرامج وطرق التدريس والمخرجات، مع العلم أن تكلفة التعليم الأجنبي عالية جدًا.
إن الناظر في عدد الجامعات والمعاهد على طول البلاد الإسلامية وعرضها وعدد الشهادات التي منحتها في مختلف التخصصات، يتملكه العجب من «الكم» «الكبير» الذي حصلت الأمة عليه وحصدته من «الشهادات»، وكذلك الأمر حينما يطّلع على أعداد الطلبة المقبولين والجالسين على مقاعد الدراسة.
إلا أن هذا العجب ينقضي حينما يجد أن «المخرج أو المنتج الجامعي» قد حصل على «وثيقة» تقول بأنه «مجاز» أو «يملك» «درجة» معينة تخوّله الحقوق الممنوحة لحامل تلك الدرجة.
4- عدم توافر الدعم المالي المطلوب للجامعات ومراكز البحث العلمي:
فكثير من الجامعات تعتمد كليًّا على الدعم الحكومي، وهذا الدعم في تناقص، والتعليم الخاص (الأهلي)، الذي يعتمد الذاتية في «الدعم»، وجد نفسه في أحضان «الفكر التجاري» في عدد غير قليل من الحالات.
5- عدم تهيئة مناخ الإبداع والتميز:
ولنا هنا أن نتساءل عن علاقة التعليم بالاجتهاد (في العلوم الإسلامية)، فالاجتهاد كمصطلح إسلامي يقابل «الإبداع» في المصطلح المعاصر، ولا حاجة لمثلي أن يدلل على أهمية الاجتهاد والإبداع في دفع مسيرة التنمية الشاملة. وهل العقل المسلم الذي فجرت طاقاته الإبداعية في عصور الازدهار، قاصر عن مواكبة حركة الحياة فيسير معها بل يسبقها؟! فالمطلوب إذن العناية بالتكوين الاجتهادي والإبداعي، والمطلوب من الجامعات الإسلامية تهيئة البرامج والخطط لإعداد الممارسين للاجتهاد وليس للحَفَظَة ونَقَلَة المعلومات فحسب، وهذا الأمر يقتضي خطة شاملة لمراحل التعليم جميعها.
6- عدم التكامل بين مؤسسات التعليم ومراحله:
فما نبنيه هنا نهدمه هناك، وما نفعله هنا نكرره هناك، فالوقت والزمن مهدر لا قيمة له في المحصلة.
7- عدم وجود برامج وخطط تعليمية وتربوية خاصة بالمرأة والأسرة:
فالتعليم بجميع مراحله لا يعنى بالعلاقة بين الجنسين، بل إن التعليم لا يؤثر في عقلية المجتمع نحو دور المرأة في التنمية مما أدى إلى بروز تحدٍ جاء من خارج الأمة الإسلامية يحمل في طياته مشروعًا يخص المرأة والأسرة نظرًا لقصورنا في معالجة المسألة.
8- ضعف المراجعة للخطط والبرامج للنظر في مواكبتها للمستجدات والتغيرات حتى ازدادت الفجوة بين «المحتوى» في كثير من العلوم وما وصلت إليه تلك العلوم حتى في عدد من العلوم الإسلامية.
وهنا برزت فكرة تعديل المناهج وأصبحت تحديًا من جانبين:
أـ لمواكبة العصر وتقليل الفجوة للحاق «بالقطار».
ب ـ أنها جاءت من الخارج، حيث يطلب اليوم تعديل المناهج (وخاصة الإسلامية منها) لعلل وأسباب معروفة.
وقد أدت الدعوة ـ التي جاءت من الخارج ـ إلى تعديل المناهج إلى البحث عمليًّا من قبل بعض المؤسسات الإسلامية في مسألة المناهج. وتمت مناقشة الموضوع في مجمع الفقه الإسلامي الدولي في الدورة الخامسة عشرة (بمسقط) في شهر مارس 2004م وخرج بالتوصيات الآتية:
ـ أن تركز عملية أسلمة المناهج على صياغة مناهج التعليم والتربية بأهدافها ومحتواها وأساليبها وطرائق التقويم، في إطار التصور الإسلامي الكلي الشامل للإنسان والكون والحياة، وذلك بهدف إعداد إنسان صالح ملتزم بقيم دينه، وقادر على القيام بمهمة الخلافة في الأرض وعمارتها على وفق المنهج الإسلامي.
ـ أن تهدف العملية التعليمية والتربوية إلى غرس وتعميق القيم الإسلامية في نفوس الناشئة، وتمكينهم من تمثلها والعمل بها في حياتهم العلمية.
ـ صياغة الموضوعات والمقررات التعليمية في إطار التصور الإسلامي، مع العمل على إبراز الرؤية الإسلامية (عقيدة وشريعة ومنهاج حياة) في مشمولات المحتوى.
ـ استشراف المنهجية الإسلامية في طرائق وأساليب التعليم والتربية، مع الاستفادة من مستجدات الوسائل التعليمية، وتقنيات التعليم المعاصرة، وتنفيذ برامج تحقق الغرض الإسلامي في إطار مطلوب، كتخصيص الجوائز للمبدعين والمبتكرين.
ـ الالتزام بالقيم الإسلامية عند تقويم الأداء في العملية التعليمية والتربوية مع الاستفادة من طرائق التقويم الحديثة، وتحقيق التنسيق المطلوب وتبادل المعلومات بين الأقطار الإسلامية.
ـ تنقيح المناهج التعليمية والتربوية السائدة في العالم الإسلامي وتطويرها، بما يجمع بين الأصالة الإسلامية والمعاصرة، وذلك بصورة ذاتية دون تدخل خارجي.
ـ تعميم تعليم اللغة العربية في جميع مراحل التعليم المختلفة ليصبح بلغة القرآن والسنة، وذلك للحفاظ على الشخصية الإسلامية وللربط بالميراث العلمي المدون بالعربية.
ـ تنقية العلوم في مختلف المجالات من المفاهيم الدخيلة على المبادئ الإسلامية.
ـ تقوية روح الإبداع والابتكار والنقد البناء والحوار والوسطية في العملية التعليمية والتربوية.
ـ العناية بـإعداد الفرد سلوكيًا ومعرفيًّا وتربويًّا، وكذا إعداد الكتب المنسجمة مع الأصول والقيم الإسلامية.
ـ إلزامية ومجانية التعليم الأساسي في جميع الدول الإسلامية لمكافحة الأمية وتزويد النشء بمبادئ الإسلام والثقافة المعاصرة.
ـ العمل على إزالة الازدواج في النظم التعليمية الحالية، بما يجعل انطلاقة التعليم والتربية من المعطيات الإسلامية دون إخلال بمتطلبات العصر وحاجات التخصص، وتمكين المتعلمين من مجابهة التحديات الحالية والمستقبلية.
ـ العناية بمبادئ التربية الإسلامية وأسسها، لتكون الموجّه الرئيسي للعملية التعليمية، وإيلاء التربية الأخلاقية العناية اللازمة، بحيث يكون المتعلم مزودًا بالسلوكيات والقيم الإسلامية.
ـ تضمين المناهج التعليمية ما يعزز الوحدة الإسلامية، وثقافة التعايش الإيجابي والقيم الإسلامية.
ـ الطلب من الأمانة العامة لمجمع الفقه ـ بالتنسيق مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) والجهات الأخرى ذات الصلة ـ عقد ندوة خاصة بموضوع "أسلمة مناهج التعليم" مع الإفادة من الجهود السابقة في هذا المجال، لوضع تصور شامل (إستراتيجية) لتطوير وأسلمة مناهج التعليم في العالم الإسلامي، ورفع نتائجها إلى منظمة المؤتمر الإسلامي لوضعها تحت أنظار وزراء التربية والتعليم في البلاد الإسلامية.
لقد جاء قرار المجمع شاملاً وعامًّا، إلا أنه خطوة في طريق البحث الواعي لإعادة النظر، ولهذا أثمر التحدي في «تحريك» أو «تشغيل» جزء من العقل المسلم المعاصر، ولعل ذلك ينتقل إلى أصحاب القرار وقادة الفكر والرأي وإدارة التعليم.

التحديات الكبرى الشاملة:
بقي أن نشير إلى تلك التحديات الكبرى التي تقف بقوة أمام «الأسرة» و«المؤسسات التعليمية» و«المؤسسة الإعلامية» بل والأمة بجميع مكوناتها، هذه التحديات حظيت بالعناية والدراسة في المؤتمرات والندوات ووسائل الإعلام، بما يجعل الحديث عنها اليوم مكررًا، والواجب أن نبدأ بوضع الخطط لمواجهة تلك التحديات التي تتمثل في:
ـ العولمة وتأثيرها في جميع مناحي الحياة وعلى رأسها مناهج التعليم.
ـ ثورة الاتصالات والانفتاح على العالم بنظمه وعاداته وتقاليده وأفكاره ومذاهبه وأخلاقه وقيمه وفنه (اختراق حاجز الأمن الثقافي).
وهذه التحديات إذا أضيفت إليها التحديات السياسية والاقتصادية التي تعصف بالعالم العربي والإسلامي ، سواء جاءت من الداخل أو الخارج، تجعل مهمة المربي والمعلم وصاحب القرار صعبة وعسيرة، بل هي مهمة جهاد في مجال التعليم والتوجيه.
الهوامش:
--------------------------------------------------------------------------------
[*] - عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ـ جامعة اليرموك ـ أربد ـ المملكة الأردنية الهاشمية.
--------------------------------------------------------------------------------
[1]- القول لربعي بن عامر (رضي الله عنه).
[2]- أي أعلمكم بعلم الفرائض والمواريث.
[3]- محمد الصالح، دور الجامعة الإسلامية في مواجهة المتغيرات السياسية والاقتصادية، بحث مقدم لندوة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن المقبل، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 1997م، (ص345).
[4]- صحيح مسلم.
[5]- ابن عاشور، أصول النظام الاجتماعي، الشركة التونسية للتوزيع ، ط 2، (ص45).
[6]- راجع في هذا المقام: عماد الدين خليل، حول إعادة تشكيل العقل المسلم، كتاب الأمة (4)، ط 2، قطر، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية، 1985. وراجع أيضًا: عبد الحميد أبو سليمان، أزمة العقل المسلم، سلسلة المنهجية الإسلامية(1)، ط 3، المعهد العالمي للفكر الإسلامي والدار العالمية للفكر الإسلامي، 1994م.
[7]- على شبكة الإنترنت www.Alnadwa.net/bookrevw/bkrv53.htm
[8]- راجع ابن عاشور، أصول النظام الاجتماعي، مرجع سابق، (ص 52).
[9]- المرجع السابق، (ص46-51)، وما بعدها.
[10]- راجع في هذا الموضوع: فتحي حسن ملكاوي، الفكر المنهجي، مجلة إسلامية المعرفة، عدد 28، 2002م، (ص 15-53).
[11]- في الأسرة يتربى ويتلقى القيم الأخلاق، القيم العقدية، الاقتصادية التربوية السياسية، قيم الوقت والحياة، قيم الكرامة الإنسانية، قيم الأمة الواحدة.
[12]- انظر: القيسي وأبو البصل، الأسرة والتحديات المعاصرة، تحت الطبع. انظر أيضًا: محمد عقلة، نظام الأسرة في الإسلام.
[13]- قد تصدق هذه التحديات والإشكاليات على بعض الدول دون أخرى، ولولا حساسية الموضوع لكان التخصيص والنص على كل حالة أولى.

مقالات أخرى من هذا الموضوع
• المرأة المسلمة والتحديات العالمية من خلال بعض الاتفاقيات الدولية   (بازدید: 2732)   (نویسنده: محمد علي التسخيري)
• المرأة في المشروع الإسلامي المعاصر   (بازدید: 2651)   (نویسنده: زكي الميلاد)
• توصيات مؤتمر المرأة المسلمة في المجتمعات المعاصرة   (بازدید: 4194)   (نویسنده: محمّد علي آذرشب)
• جلال الدين الرومي وآثاره العربيّة   (بازدید: 6849)   (نویسنده: فرح ناز رفعت جو)
• في أجواء نداء الحج لعام 1428هـ   (بازدید: 2882)   (نویسنده: محمّد علي آذرشب)
• قيمة الجمال في تداولها الإسلامي   (بازدید: 3253)   (نویسنده: عبد المجيد الصغير)
• منهج البيروني في دراسة الأديان   (بازدید: 4255)   (نویسنده: علي بن مبارك)
• ميتا - استراتيجيا المقاومة التبصُّر الخُلُقي نموذجًا   (بازدید: 2147)   (نویسنده: محمود حيدر)
• أزمة التخلف الحضاري و انعكاساتها على وضع المرأة المسلمة في عصرنا الراهن   (بازدید: 4151)   (نویسنده: محمّد علي آذرشب)
• أزمة الحوار الإسلامي   (بازدید: 1352)   (نویسنده: زكي الميلاد)
• أزمة الحوار السني - الشيعي   (بازدید: 4058)   (نویسنده: زكي الميلاد)
• إشكالية المرجعية في تقرير التنمية الإنسانية   (بازدید: 1214)   (نویسنده: خالد سليمان)
• آفتان في المتعصبين   (بازدید: 2170)   (نویسنده: الشيخ محمّد الغزالي)
• إنما المؤمنون إخوة   (بازدید: 1819)   (نویسنده: محمد حلمي عيسى باشا)
• أيها المسلمون.. ثقوا بأنفسكم دعوة لا تزال حيّة   (بازدید: 1639)   (نویسنده: عبدالمجيد سليم)
• الإرهاب الصهيوني فكرًا وممارسة   (بازدید: 1023)   (نویسنده: أسعد السحمراني)
• الإمام علي بن أبي طالب والتقريب بين المذاهب   (بازدید: 1061)   (نویسنده: الدکتور عبدالمتعال الصعيدي)
• الانسجام الإسلامي   (بازدید: 1540)   (نویسنده: محمّد علي آذرشب)
• التحديات الراهنة كيف نواجهها   (بازدید: 843)   (نویسنده: الشيخ محمود محمدي عراقي)
• التشريع وكرامة الإنسان   (بازدید: 888)   (نویسنده: سيد موسى الصدر)

التعليقات
الاسم:
البريد الالکتروني:
العنوان:
التعليق:
ثبت
[ Web design by Abadis ]